مجالس صقور العرب
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى لمجالس، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة مجالس الذي ترغب أدناه.


اهلا وسهلا بكم في مجالس صقور العرب
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
منع السرقة

شاطر | 
 

  حكام مصر والإستبداد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فارس اللواء
عضو جديد
عضو جديد


الجنس : ذكر عدد المساهمات : 6
نقاط : 2911
تاريخ التسجيل : 15/12/2010
العمر : 39
الجنسيه : مصري
االمهنه : موظف

مُساهمةموضوع: حكام مصر والإستبداد    الأربعاء ديسمبر 15, 2010 4:20 am

توقف دائمًا بالتفكر والتدبر فيما يحدث في مصر وعالمنا العربي من استبداد وضياع شبه كامل لكل معاني العدالة، مع مشاركة قطاع كبير من الشعب في التصفيق للظلم والاستبداد، والعمل كعبيد للمستبد في الظلم لكل حر.

وما زاد حزني أن الذين يضربون الشعب هم من الشعب، والذين يزوِّرون إرادة الشعب لصالح المستبد هم من الشعب، والذين يظلمون الأحرار هم من الشعب، والمستبد قابع على كرسيه مستريح البال يستخدم الشعب ضد الشعب.

وكأني في هذا المشهد أقف مع قوله تعالى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54)﴾ (الزخرف)، وممن استوقفني من المعاصرين وأعجبني كلامه في ذلك عبد الرحمن الكواكبي الذي اقترن اسمه وشهرته بأشهر كتبه "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد"، والمثير في كلامه أنه كتبه وكأنه شاهد عيان يتكلم عن وقائع وأحداث معاصرة.

ولا يفوتني الإشارة إلى أن الكواكبي كان محاميًا وكاتبًا وصاحب علم شرعي؛ ليزداد الإعجاب إعجابًا، وأتوقف في مقالي مع فقرات مهمة من كتابه "طبائع الاستبداد"؛ ليتيقن القارئ أنه كاتب ومؤلف، كأنه يعيش بيننا، ولم يمت منذ أكثر من مائة عام.

يقول الكواكبي عن الاستبداد: الاستبداد لو كان رجلاً وأراد أن يحتسب ويتنسَّب لقال: أنا الشر، وأبي الظلم، وأمي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمي الضر، وخالي الذل، وابني الفقر، وبنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة، ووطني الخراب، أما ديني وشرفي وحياتي فالمال فالمال فالمال.

- الاستبداد يضطر الناس إلى استباحة الكذب والتحايل والخداع والنفاق والتذلل، وإلى مراغمة الحس وإماتة النفس ونبذ الجد وترك العمل.

أما عن علاقة المستبد بالناس، فقال إذا سأل سائل:
لماذا يبتلي الله عباده بالمستبدين؟ فأبلغ جواب مسكت هو: إن الله عادل مطلق لا يظلم أحدًا، فلا يولي المستبد إلا على المستبدين، ولو نظر السائل نظرة الحكيم المدقق، لوجد كل فرد من أسراء الاستبداد مستبدًا في نفسه، لو قدر لجعل زوجته وعائلته وعشيرته وقومه والبشر كلهم، حتى ربه الذي خلقه تابعين لرأيه وأمره.

فالمستبدون لا يتولاهم إلا مستبد، والأحرار يتولاهم الأحرار، وهذا صريح معنى "كما تكونون يولى عليكم".

ما أليق بالأسير في أرض أن يتحول عنها إلى حيث يملك حريته، فإن الكلب الطليق خير حياة من الأسد المربوط.

- العوام هم قوَّة المستبد وقُوته، بهم وعليهم يصول ويطول، يأسرهم فيتهللون لشوكته، ويغصب أموالهم فيحمدونه على إبقائه حياتهم، ويهينهم فيثنون على رفعته، ويغري بعضهم على بعض، فيفتخرون بسياسته، وإذا أسرف في أموالهم يقولون كريمًا، وإذا قتل منهم ولم يمثل، يعتبرونه رحيمًا، ويسوقهم إلى خطر الموت، فيطيعونه حذر التوبيخ، وإن نَقَمَ عليه منهم بعض الأباة قاتلهم كأنهم بغاة.

الناس وضعوا الحكومات لأجل خدمتهم، والاستبداد قلَب الموضوع، فجعل الرعية خادمة للرعاة، فقبلوا وقنعوا.

أما بالنسبة لأولئك الذين يُقال عنهم إنهم مثقفون، وهم للاستبداد مطبِّلون فقال عنهم الكوكبي:
المستبد يجرِّب أحيانًا في المناصب والمراتب بعض العقلاء الأذكياء أيضًا؛ اغترارًا منه بأنه يقوى على تليين طينتهم وتشكيلهم بالشكل الذي يريد، فيكونون له أعوانًا خبثاءً ينفعونه بدهائهم، ثم هو بعد التجربة إذا خاب ويئس من إفسادهم، يتبادر إبعادهم أو ينكل بهم، ولهذا.. لا يستقر عند المستبد إلا الجاهل العاجز الذي يعبده من دون الله، أو الخبيث الخائن الذي يرضيه ويغضب الله.


أما الذين يعملون في العمل العام ويضعون قاعدة الحسابات كأنها وحي مقدس من السماء، فقال: إن الأمر مقدور ولعله ميسور، ورأس الحكمة فيه كسر قيود الاستبداد، وأن يكتب الناشئون على جباههم تلك الكلمات، وهي:
- ديني ما أظهر وما أخفى، أكون حيث يكون الحق ولا أبالي، أنا حر وسأموت حرًّا.. أنا إنسان الجد والاستقبال، لا إنسان الماضي والحكايات.. الحياة كلها تعب لذيذ، الوقت غالٍ عزيز، الشرف في العلم فقط، أخاف الله لا سواه، المستبد عدو الحق، عدو الحرية وقاتلها، والحق أبو البشر والحرية أمُّهم، والعوام صبية أيتام نيام لا يعلمون شيئًا، والعلماء هم إخوتهم الراشدون، إن أيقظوهم هبوا وإن دعوهم لبوا وإلا فيتصل نومهم بالموت، ثم يصف الوضع قائلاً: نحن ألفنا الأدب مع الكبير ولو داس رقابنا، ألفنا الثبات ثبات الأوتاد تحت المطارق، ألفنا الانقياد ولو إلى المهالك، ألفنا أن نعتبر التصاغر أدبًا، والتذلل لطفًا، والتملق فصاحةً، واللكنة رزانةً، وترك الحقوق سماحةً، وقبول الإهانة تواضعًا، والرضا بالظلم طاعةً، ودعوى الاستحقاق غرورًا، والبحث عن العموميات فضولاً، ومد النظر إلى الغد أملاً طويلاً، والإقدام تهورًّا، والحمية حماقةً، والشهامة شراسةً..

وأخيرًا يتكلم عن نتيجة الاستبداد وما يفعله بالأمة؛ قائلاً: قد يبلغ من نتائج الاستبداد بالأمة أن يحول ميلها الطبيعي من طلب الترقي إلى طلب "التسفل"؛ بحيث لو دفعت إلى الرفعة لأبت وتألمت كما يتألم الأجهر من النور، وإذا ألزمت بالحرية تشقى، وربما تفنى كالبهائم الأهلية إذا أطلق سراحها.

تلك وقفات مع أهم الفقرات التي استوقفتني في كتاب الكواكبي، كأنها ترى حال واقعنا في مصر وفي العالم العربي رأي العين، وقد ذكر في أول كتابه أنه يفتح بابًا صغيرًا في أسوار الاستبداد، عسى الزمان أن يوسعه.

هل اتسع الباب بعد أكثر من مائة عام؟ أم زاد إغلاقًا (اللهم رحمتك بعبادك الضعفاء المستضعفين).

وقد مات الكواكبي مسمومًا عام 1902م، ولو كان حيًّا بيننا الآن، لا أعرف كيف سيكون مماته، هل بإعدام محكمة عسكرية، أم بقتله في سجنه ويخرج التقرير الطبي "هبوط في الدورة الدموية"؟ )نسأله سبحانه العفو والعافية).


منقوووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكام مصر والإستبداد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجالس صقور العرب :: مجالس عامه :: المجلـس السيـآسي والأخبـاري ...~-
انتقل الى: